السيد محمد تقي المدرسي
453
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فصل في الحبس وأنواعه ( مسألة 1 ) : يجوز للإنسان أن يحبّس ملكه على كل ما يصح الوقف عليه ، بأن يصرف منافعه فيما عيّنه ، فلو حبّسه على سبيل من سبل الخير ومواقع قرب العبادات مثل الكعبة المعظمة والمساجد والمشاهد المشرفة ، فإن كان مطلقاً أو صرح بالدوام فلا رجوع ولا يعود على ملك المالك ولا يوّرث ، وإن كان إلى مدة لا رجوع في تلك المدة وبعد انقضائها يرجع إلى المالك ، ولو حبّسه على شخص فإن عيّن مدة أو مدة حياته لزم حبسه عليه في تلك المدة ، ولو مات الحابس قبل انقضائها يبقى على حاله إلى أن تنقضي ، وإن أطلق ولم يعيّن وقتاً لزم ما دام حياة الحابس ، وإن مات كان ميراثاً ، وهكذا الحال لو حبّس على عنوان عام كالفقراء ، فإن حدده بوقت لزم إلى انقضائه وإن لم يوقّت لزم ما دام حياة الحابس . ( مسألة 2 ) : إذا جعل لأحد سكنى داره - مثلًا - بأن سلطه على إسكانها مع بقائها على ملكه يقال له ( السكنى ) سواء أطلق ولم يعين مدة أصلًا كأن يقول ( أسكنتك داري ) أو ( لك سكناها ) أو قدّره بعمر أحدهما ، كما إذا قال : ( لك سكنى داري مدة حياتك ) أو ( مدة حياتي ) أو قدره بالزمان كسنة وسنتين مثلًا . نعم ، في كل من الأخيرين له اسم يختص به وهو العمرى في أولهما والرقبى في ثانيهما . ( مسألة 3 ) : يحتاج كل من هذه الثلاثة إلى عقد مشتمل على إيجاب من المالك وقبول من الساكن « 1 » ، فالإيجاب كل ما أفاد التسليط المزبور بحسب المتفاهم العرفي ، كأن يقول في السكنى ( أسكنتك هذه الدار ) أو ( لك سكناها ) وما أفاد معناهما بأي لغة كان ، وفي العمرى ( أسكنتكها ) أو ( لك سكناها مدة حياتك أو حياتي ) وفي الرقبى ( اسكنتكها سنة أو سنتين ) مثلًا ، وللعمرى والرقبى لفظان آخران فللأولى ( أعمرتك هذه الدار عمرك أو عمري أو ما بقيتُ أو بقيتَ أو ما حييتُ أو حييتَ أو ما عشتُ أو عشتَ ونحوها ) وللثانية ( أرقبتك مدة كذا ) وأما القبول فهو كل ما دل على الرضا والقبول من الساكن ، وتجري فيها المعاطاة . ( مسألة 4 ) : يشترط في كل من الثلاثة قبض الساكن ، فلو لم يقبض حتى مات المالك بطلت كالوقف . ( مسألة 5 ) : هذه العقود الثلاثة لازمة يجب العمل بمقتضاها ، وليس للمالك
--> ( 1 ) في كونه عقدا بهذا المعنى تردد ، وقد سبق في الوقف ويأتي في الوصية إن شاء اللّه .